ابن كثير
86
السيرة النبوية
فدفن مع أصحابه بأحد . تفرد به أحمد . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح ، عن جابر بن عبد الله ، أن قتلى أحد حملوا من مكانهم ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم : أن ردوا القتلى إلى مضاجعهم . وقد رواه أبو داود والنسائي من حديث الثوري ، والترمذي ، من حديث شعبة والنسائي أيضا ، وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة ، كلهم عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر بن عبد الله قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى المشركين يقاتلهم وقال لي أبى عبد الله : يا جابر لا عليك أن تكون في نظارى أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا ، فإني والله لولا أنى أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تقتل بين يدي . قال : فبينا أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح ، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا ، إذ لحق رجل ينادى : ألا إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت . فرجعنا بهما فدفناهما حيث قتلا . فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال : يا جابر بن عبد الله ، والله لقد أثار أباك عمال معاوية فبدا ، فخرج طائفة منه . فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير ، إلا ما لم يدع القتل أو القتيل . ثم ساق الامام قصة وفائه دين أبيه ، كما هو ثابت في الصحيحين . وروى البيهقي من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : لما أجرى معاوية العين عند قتلى أحد بعد أربعين سنة استصرخنا إليهم ،